ابن ميثم البحراني

452

شرح نهج البلاغة

( ب ) كونه اصطنعه على عينه وهي كلمة يقال لما يهتمّ به وكأنّه للصنعة الَّتي يختارها من عملت له ويشاهدها بعينه . ولفظ العين مجاز في العلم . وعلى تفيد الحال : أي على علم منه بشرفه وفضيلته ووجه الحكمة فيه ، ونحو قوله تعالى « ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » ( 1 ) . ( ج ) واصطفاه خير خلقه : أي اصطفى للبعثة به وإليه خير خلقه محمّد وآله . ( د ) وأقام دعائمه على محبّته . ولفظ الدعائم مستعار إمّا لأهل الإسلام أو لأركانه . ووجه المشابهة قيامه بها في الوجود كقيام الشيء المدعوم بدعائمه ، وكلمة على للحال ، والضمير في محبّته للإسلام : أي أقام دعائمه حال المحبّة له ، وقيل بل اللَّه كما تقول طبع اللَّه قلبي على محبّته . ( ه ) أذلّ الأديان بعزّه . وذلَّة الأديان تعود إلى عدم الالتفات إليها فيكون مجازا من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب ، أو ذلَّة أهلها . فيكون من باب حذف المضاف . وظاهر أنّ عزّ الإسلام سبب للأمرين . ( و ) وكذلك إطلاق وضع الملل برفعه . ( ز ) وكذلك إهانة أعدائه وهم المشركون والمكذّبون له من الملل السابقة إهانتهم بالقتل وأخذ الجزية والصغار لهم ، وكرامته إجلاله وأجلال أهله وتعظيمهم في النفوس . ( ح ) وخذل محادّيه بنصره : أي بنصر أهله وفي القرائن الأربع التضادّ : فالعزّ للذلّ ، والرفع للوضع ، والكرامة للإهانة ، والنصر للخذلان . ( ط ) وهدم أركان الضلالة بركنه وقوّته ، وأركان الضلالة تعود إلى العقائد المضلَّة في الجاهليّة وإلى أهل الضلالة وهو مستعار . ووجه الاستعارة قيام الضلالة بتلك العقائد أو بأهلها كقيام ذي الأركان بها وكذلك لفظ الهدم لزوال الضلالة بقوّة الإسلام وأهله . ( ى ) وسقى من عطش من حياضه . فاستعار السقي لإفاضة علوم الدين على

--> ( 1 ) 20 - 40 .